الشيخ عبد الله البحراني

145

العوالم ، الإمام الجواد ( ع )

فنهض ، وقال : أعلى وضوء أنت ؟ قلت : لا . فقال : اتّبعني . فتبعته قدر عشر خطى ، فرأيت نهرا أعظم من الفرات . فجلس وجلست . وتوضّأ أحسن وضوء وتوضّأت ؛ وإذا قافلة مارّة ، فتقدّمت إلى واحد منهم ، وسألته عن النهر ؟ فقال : هذا جيحون « 1 » . فسكتّ ، ثمّ قال لي الغلام : قم . فقمت معه ، ومشيت معه عشرين خطوة ، وإذا نحن على نهر أعظم من الفرات وجيحون ! فقال لي : اجلس . فجلست ومضى ؛ فمرّ عليّ أناس في مركب لهم ، فسألتهم عن المكان الّذي أنا فيه ؟ فقالوا : نيل مصر ، وبينك وبينها فرسخ أو دون فرسخ . ومضوا ؛ فما كان غير ساعة إلّا وصاحبي قد حضر ، وقال لي : قم ، قد عزم « 2 » علينا . فقمت معه قدر عشرين خطوة ، فوصلنا عند غيبوبة الشمس إلى نخل كثير وجلسنا ، ثمّ قام ، وقال لي : امش . فمشيت خلفه يسيرا ، وإذا نحن بالكعبة - إلى أن قال - : فسألت الرجل الّذي فتح الكعبة ، فقال : هذا سيّدي محمّد الجواد صلّى اللّه عليه . فقلت : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته . « 3 »

--> ( 1 ) - جيحون : هو وادي خراسان ، وعليه مدينة اسمها جيحان ، ينسب إليها مخرجه من جبل يقال له : ربوساران ، يتصل بناحية السند والهند وكابل ، ومنه عين تخرج من موضع يقال له عندمس ، وفي أوله عدّة أنهار تجتمع فيكون منها هذا النهر العظيم . . . ( مراصد الاطلاع : 1 / 365 ) . ( 2 ) - عزم الأمر : عزم عليه . ( 3 ) - 6 / 204 ح 79 .